النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
لا تكون فتنة [ 1 ] ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به ! » . فقال له شبث بن ربعىّ : يا عمانىّ [ 2 ] ، سرقت بجلولاء [ 3 ] فقطعت يدك ! وعصيت أمّ المؤمنين [ فقتلك اللَّه [ 4 ] ] ! . وتهاوى الناس . قام أبو موسى فقال : أيّها الناس ، أطيعونى ، وكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، يأوى إليكم المظلوم ، ويأمن فيكم الخائف إنّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت بيّنت [ 5 ] وإنّ هذه الفتنة باقرة [ 6 ] كداء البطن [ 7 ] ، تجرى بها [ 8 ] الشّمال والجنوب والصّبا والدّبور ، تذر الحكيم وهو حيران كابن أمس ، شيموا [ 9 ] سيوفكم ، واقصدوا [ 10 ] رماحكم ، وقطَّعو أوتاركم والزموا بيوتكم ، خلَّوا قريشا إذ أبوا إلَّا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم [ 11 ] ، استنصحوني ولا تستغشونى ، أطيعونى يسلم لكم دينكم ،
--> [ 1 ] يشير إلى قول اللَّه تعالى : وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * * . [ 2 ] قال ابن جرير وابن الأثير : زيد من « عبد القيس » وهم يسكنون عمان . [ 3 ] جلولاء : قرية بالعراق كانت بها وقعة مشهورة على الفرس المسلمين . [ 4 ] الزيادة من أبن جرير . [ 5 ] أي أنها إذا أقبلت شبهت على القوم وأرتهم أنهم على الحق حتى يدخلوا فيها ويركبوا منها مالا يجوز ، فإذا أدبرت وانقضت بان أمرها فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ . [ 6 ] كذا رواها ابن جرير في تاريخه ، وقال صاحب النهاية : في حديث أبي موسى : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول « سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيران » أي : واسعة عظيمة . وفى المخطوطة : « فاقرة » . [ 7 ] في النهاية : « إن هذه لفتنة باقرة كداء البطن لا يدرى أنى يؤتى له » أي أنها مفسدة للدين مفرقة للناس وشبهها بداء البطن لأنه لا يدرى ما هاجه وكيف يداوى ويتأتى له . [ 8 ] كذا رواها ابن جرير ، وفى المخطوطة : « به » . [ 9 ] شيموا : اغمدوا . [ 10 ] اقصدوا : اكسروا . [ 11 ] في تاريخ الطبري : « العلم بالإمرة » .